ابو جعفر محمد جواد الخراساني

320

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

ما كان وصف ذاته لذاته * يدرج في الذاتي من صفاته [ التفسير الجامع للذّات والذاتي ] والتفسير الجامع ، ما قلت : ما كان وصف ذاته ؛ اى جاريا على الذات ويتّصف به الذات لذاته ؛ اى باقتضاء نفس الذات من حيث هي ، لا لصدور فعل منه يدرج ؛ اى يندرج في الذاتي من صفاته اى ليس هذا التفسير ، تفسيرا للذّاتى على اطلاقه ، بل الذاتي الّذي أردت ادراجه في مبحث الذاتيّات ؛ فإنّ الذاتي ، قد يطلق في مقابل الغيري ، فيراد به ما ليس بالغير ، ويقال له ما بالذّات أو بذاته ؛ وقد يطلق في مقابل العرض ، فيراد به انه ليس بعرض بل بمقتضى الذات ؛ وقد يطلق ويراد به مجرّد اللّازم للشيء ، وان كان عرضا لازما . وعلى كلّ حال ، فالذّاتى في الجميع ، يستلزم عدم الانفكاك ، الّا أنّه يطلق على أوصافه تعالى بأحد الاعتبارين الأوّلين ؛ ولكن ليس الغرض من بيان الذاتيّات ، بيان ما له تعالى بالذّات ، لأنّ كلّ ما كان له ، فهو بالذّات ، لا بالغير حتّى صفاته الفعليّة ، ولا بيان ما هو وصف لذاته ، بمعنى كونه جاريا على الذات ، وكون الذات متّصفا به ؛ فانّ الموصوف في الصفات الفعليّة أيضا نفس الذات ، إذا المتّصف بالخالق أو الرازق ليس الّا نفس الذات ، ولا بيان ما هو وصف للذّات باعتبار عدم انفكاكه عنه ؛ فإنّ الخالقيّة أو الرازقيّة ، مجرّدة عن ملاحظة الفعليّة ممّا لا ينفكّ عنه تعالى ابدا ؛ بل هو خالق إذ لا مخلوق ، وربّ إذ لا مربوب . [ ما هو المراد من الذاتي ؟ ] بل المراد بالذّاتي ، ما يتّصف به الذات باقتضاء نفس الذات ، بما هي ذات ، فتخرج الصفات الفعليّة ، وان كانت صفات الذات وبالذّات ، فإنّ ذاته تعالى لا يقتضي الخلقة من حيث هو ذاته ، وإلّا لما انفكّ الخلق عنه ابدا ، بل هو خالق إذ لا مخلوق . نعم ، الذات يقتضي الخالقيّة الشأنيّة « 1 » بمعنى القدرة على الخلق وأنّ له ان يخلق ؛ فالخالقيّة بهذا الاعتبار من الذاتيّة باعتبار الاقتضاء أيضا ، الّا أنّها لمّا كانت صفات افعال يقتضيها الذات ، يستغنى عن ذكرها في الذاتيّات بذكرها في الأفعال ، وإليه

--> ( 1 ) . هذا على مقتضى الظاهر ، وسيأتي - ان شاء اللّه - أنّ التحقيق عندي أنّ الخالقيّة وغيرها من صفات الفعل من مقتضيات القدرة لا الذات ، ولذا كانت فعليّتها غير لازمة وقابلة الانفكاك عن الذات ، إذ القدرة ليست الّا التمكن من أن يفعل ولا يفعل .